وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم)

مُساهمة من طرف فراشة الربيع في الجمعة ديسمبر 11, 2009 7:35 am

بشر النبي صلى الله
عليه وسلم باقتراب أجله في آيات عدة في القرآن الكريم، منها قوله تعالى:
{إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ} [الزمر:30]، وقوله سبحانه:
{وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِيْنْ مِتَّ
فَهُمْ الْخَالِدُونَ * كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [الأنبياء: 34،
35]، وقوله: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ
الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ
} [آل عمران:144]، وقوله: { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ *
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً *
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً }
[سورة النصر].
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أنزلت هذه السورة:
{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} على رسول الله صلى الله عليه
وسلم في وسط أيام التشريق، وعرف أنه الوداع. [سنن البيهقي (9464)].
وعن
ابن عباس رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه سألهم عن قوله تعالى: {إِذَا
جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} قالوا: فتح المدائن والقصور، قال: ما
تقول يا ابن عباس؟ قال: (أجَلٌ أو مَثَلٌ ضُرب لمحمد صلى الله عليه وسلم
نعيت له نفسه) [البخاري (4969)].
وقال الله تعالى: {الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ
لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً} [المائدة:3]. قال ابن العربي: "وما من شيء في
الدنيا يكمل إلا وجاءه النقصان ليكون الكمال الذي يراد به وجه الله"
[العواصم من القواصم (ص59)].
وقد أشعر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه
في أكثر من موطن بقرب أجله وانتقاله إلى جوار ربه، فعن معاذ بن جبل قال
لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن خرج معه رسول الله صلى
الله عليه وسلم يوصيه، ومعاذ راكب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي تحت
راحلته فلما فرغ قال: ((يا معاذ، إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا ـ أو
قال: ـ لعلك أن تمر بمسجدي هذا أو قبري))، فبكى معاذ جشعاً لفراق رسول
الله صلى الله عليه وسلم، ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال: ((إن
أولى الناس بي المتقون، من كانوا وحيث كانوا)) [ أحمد (21547)].
وعن
عائشة رضي الله عنها قالت: أقبلت فاطمة تمشي، كأن مشيتها مشي النبي صلى
الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((مرحباً بابنتي))، ثم
أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم أسر إليها حديثا فبكت، فقلت لها: لم
تبكي؟ ثم أسر إليها حديثاً فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من
حزن، فسألتها عما قال، فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه
وسلم، حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم فسألتها فقالت: أسر إليَّ: ((إن
جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه
إلا حضر أجلي، وإنك أول أهل بيتي لحاقاً بي)) فبكيت، فقال: ((أما ترضين أن
تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين)) فضحكت لذلك. [البخاري
(3624)، مسلم (2450)].
وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه
وسلم أمرهم أن يرموا بمثل حصى الخذف، وقال: ((لعلي لا أراكم بعد عامي
هذا)) [الترمذي (886)].

ثالثا: بداية المرض بالنبي صلى الله عليه وسلم وسببه:
كان
سبب مرض النبي صلى الله عليه وسلم مؤامرة اليهودية حين دست له السم في
طعامه صلى الله عليه وسلم الذي دعته إليه، فأكل رسول الله صلى الله عليه
وسلم منه وأكل القوم فقال: ((ارفعوا أيديكم فإنها أخبرتني أنها مسمومة))،
ثم قال في وجعه الذي مات فيه: ((مازلت أجد من الأكلة التي أكلت بخيبر،
فهذا أوان قطعت أبهَري)) [أبو داود (4512)].
قال في النّهاية: "الأبهر
عرق في الظّهر وهما أبهران, وقيل: هما الأكحلان اللّذان في الذّراعين,
وقيل: هو عرق مستبطن القلب فإذا انقطع لم تبق معه حياة" [انظر: عون
المعبود (21/151)].
وفي الحديث أن أم مبشِّر رضي الله عنها دخلت على
رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي قبض فيه فقالت: بأبي وأمي يا
رسول الله، ما تتَّهِم بنفسك؟ فإني لا أتهم إلا الطعام الذي أكَلَ معك
بخيبر، وكان ابنها مات قبل النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((وأنا لا أتهم
غيره، هذا أوان قطع أبهري)) [أحمد ح33415]. فجمع الله لنبيه صلى الله عليه
وسلم بين الشهادة على يد قتلة الأنبياء من اليهود وهي أكرم الميتات، وبين
المرض والحمى وفيهما ما فيهما من رفع الدرجات.
وأما أول معالم عود
المرض إليه صلى الله عليه وسلم فكان بعد رجوعه من دفن أحد أصحابه، قالت
عائشة رضي الله عنها: رجع إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم من
جنازة بالبقيع، وأنا أجد صداعاً في رأسي وأنا أقول: وا رأساه، قال: ((بل
أنا وا رأساه)) قال: ((ما ضرَّكِ لو متِّ قبلي فغسلتُك وكفنتُك ثم صليتُ
عليك ودفنتك))، قلت: لكني ـ أو لكأني ـ بك والله لو فعلت ذلك لقد رجعتَ
إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك، قالت: فتبسم رسول الله صلى الله عليه
وسلم، ثم بُدئ بوجعه الذي مات فيه. [أحمد (25380)، وابن ماجه (1465)].


رابعا: تخيير النبي صلى الله عليه وسلم بين الموت والخلد:
عن
أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بعثني رسول الله صلى
الله عليه وسلم من جوف الليل فقال: ((يا أبا مويهبة، إني قد أمرت أن
أستغفر لأهل البقيع، فانطلق معي))، فانطلقت معه، فلما وقف بين أظهرهم قال:
((السلام عليكم يا أهل المقابر، ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح فيه
الناس، لو تعلمون ما نجاكم الله منه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، يتبع
أولها آخرها، الآخرة شر من الأولى))، قال: ثم أقبل عليَّ فقال: ((يا أبا
مويهبة، إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة، وخيرت
بين ذلك وبين لقاء ربي عز وجل والجنة)) قال: قلت: بأبي وأمي فخذ مفاتيح
الدنيا والخلد فيها ثم الجنة، قال: ((لا ـ والله ـ يا أبا مويهبة، لقد
اخترت لقاء ربي عز وجل والجنة))، ثم استغفر لأهل البقيع، ثم انصرف، فبُدئ
رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي قضاه الله عز وجل فيه حين
أصبح. [أحمد ( 15567)، الدارمي (78)].
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله
عنه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، وقال: ((إن الله خير
عبداً بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله))، قال:
فبكى أبو بكر، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد
خُيِّر، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخيَّر، وكان أبو بكر
أعلمنا. [البخاري (3654)، مسلم (2382)].
وتقول عائشة رضي الله عنها:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صحيح يقول: ((إنه لم يقبض نبي قط
حتى يرى مقعده من الجنة ثم يحيا أو يخيَّر))، فلما اشتكى وحضره القبض
ورأسه على فخذ عائشة غشي عليه، فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت ثم قال:
((اللهم في الرفيق الأعلى))، فقلت: إذًا لا يجاورنا، فعرفت أنه حديثه الذي
كان يحدثنا وهو صحيح. [البخاري (4437)].
وعن عائشة رضي الله عنها قالت:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من نبي يمرض إلا خيِّر بين
الدنيا والآخرة))، وكان في شكواه الذي قبض فيه أخذته بحة شديدة فسمعته
يقول: {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ
وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ } [النساء:69]، فعلمت
أنه خير.[البخاري (4586)، ومسلم (2444)]
واختلف العلماء في مراده صلى
الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى على أقوال، فقيل : الله عز وجل، وقيل:
ملائكته، وقيل: أنبياؤه، وقيل: الجنة، ولكل منها دليل.
قال ابن حجر:
"قال الجوهريّ: الرّفيق الأعلى الجنّة، ويؤيّده ما وقع عند أبي إسحاق:
الرّفيق الأعلى الجنّة, وقيل: بل الرّفيق هنا اسم جنس يشمل الواحد وما
فوقه، والمراد الأنبياء ومن ذكر في الآية، وقد ختمت بقوله: {وَحَسُنَ
أُولَـئِكَ رَفِيقاً}... وزعم بعض المغاربة أنّه يحتمل أن يراد بالرّفيق
الأعلى اللّه عزّ وجلّ لأنّه من أسمائه، كما أخرج أبو داود من حديث عبد
اللّه بن مغفّل رفعه: ((إنّ اللّه رفيق يحبّ الرّفق)) كذا اقتصر عليه,
والحديث عند مسلم عن عائشة فعزوه إليه أولى. قال: والرّفيق يحتمل أن يكون
صفة ذات كالحكيم, أو صفة فعل. قال: ويحتمل أن يراد به حضرة القدس, ويحتمل
أن يراد به الجماعة المذكورون في آية النّساء، ومعنى كونهم رفيقًا تعاونهم
على طاعة اللّه وارتفاق بعضهم ببعضٍ, وهذا الثّالث هو المعتمد، وعليه
اقتصر أكثر الشّرّاح" [فتح الباري (8/137)].
وأما دليل من قال بأن
المقصود هم الملائكة فهو قوله صلى الله عليه وسلم في رواية ابن حبّان:
((أسأل اللّه الرّفيق الأعلى الأسعد, مع جبريل وميكائيل وإسرافيل)) [ابن
حبان (14/555)]، وظاهره أنّ الرّفيق المكان الّذي تحصل المرافقة فيه مع
المذكورين
avatar
فراشة الربيع
فراشة نشيطة
فراشة نشيطة

عدد المساهمات : 337
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 10/12/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://a7la2009banat.banouta.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم)

مُساهمة من طرف قلم داعية في الجمعة ديسمبر 11, 2009 7:58 am

ما شاء الله عليكمي الله يحميكي و يحفظك من عيون الناس
شكرا كتييير لنشر مواضيع راااااااائعة
avatar
قلم داعية
Admin

عدد المساهمات : 319
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/11/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://d0r0e0a0m.banouta.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم)

مُساهمة من طرف فراشة الربيع في الجمعة ديسمبر 11, 2009 9:09 am

العفووووووو حبيبتي
تشرفت بمرووركـ وأشرقت صفحتي نورا معلنتا مشاركة مميزة

avatar
فراشة الربيع
فراشة نشيطة
فراشة نشيطة

عدد المساهمات : 337
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 10/12/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://a7la2009banat.banouta.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم)

مُساهمة من طرف قلم داعية في السبت ديسمبر 12, 2009 6:32 pm

كمان مرة يسلمو لأهمية الموضوع
avatar
قلم داعية
Admin

عدد المساهمات : 319
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/11/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://d0r0e0a0m.banouta.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم)

مُساهمة من طرف فراشة الربيع في الأربعاء ديسمبر 16, 2009 4:15 pm

الله يسلمك من كل شر خيتوووووووو
avatar
فراشة الربيع
فراشة نشيطة
فراشة نشيطة

عدد المساهمات : 337
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 10/12/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://a7la2009banat.banouta.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم)

مُساهمة من طرف أسيرة الدموع في الثلاثاء يناير 12, 2010 7:53 am

شكرا على المعلومات الجديدة

أسيرة الدموع

عدد المساهمات : 58
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 06/12/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم)

مُساهمة من طرف فراشة الربيع في الأحد يناير 17, 2010 6:54 pm

العفووووو
ميرسي على المروور الرائع
avatar
فراشة الربيع
فراشة نشيطة
فراشة نشيطة

عدد المساهمات : 337
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 10/12/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://a7la2009banat.banouta.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى